هذا المقال ارسل الي عبر البريد الالكتروني في الوقت الذي كنت قد حصلت فيه علي منحة بدار الوثائق المصوية عن اهمية البحث في مصادر المعرفة التاريخية .
ولذا كان من الضرورة ان انقل هذا المقال الي مدونتي والتي وهبتها لدار الوثائق المصرية لتوضيح مدي الاهمية التي يحملها هذا الدار . وقد لمست من خلال قراءته مدي الاهمية العظمي للوثائق التي كانت المحك والناقل الرسمي للحضارات وتفاعلها،
============
الوثيقة العربية تعاني من الهجر البحثي وضعف الاهتمام بها
تعالو معنا نتعرف عليها وعلى انواعها واشكالها
التوثيق
الاســــم : محمد محمود مكاوي
عنوان البحث : الوثائق العربية ذاكرة وحجة : مرحلة النشوء والارتقاء
بحث مقدم لجامعة القاهرة كلية الاداب قسم الوثائق والمكتبات 2007
المحتـــويات
اولاً : تـاريـخ الوثيـقة العـربية
ثانيًا : تعريفها وانواعها واشكـالها
ثالثًا : اهمـية الوثيـقة العــربية
تقـــديم :
تتميز الوثائق العربية عن غيرها من وثائق الامم الاخرى بأنها ذات مصداقية عالية وقد اشاد بذلك معظم مستشرقي الغرب حيث استندوا الى المصادر العربية في استقاء العلوم وتحليل العديد من المصادر باعتبارها مرجعًا سليمًا يخلوا من التحريف ، والتاريخ العربي الإسلامي يفخر بما يمتلكه من كنوز المعرفة ومفاتيح العلوم ، وقد اهتم العرب منذ القديم بالبحث العلمي وبالوثيقة والتوثيق ووضعوا أسساً علمية ثابتة لدراسة الوثيقة لكونها عاملاً فعالاً في خدمة الحضارة الإنسانية وذاكرتها الواعية ورسالتها للأجيال والحضارات الأخرى .
وبعد التوسع الهائل في الانتاج الفكري الإنساني وما تمخض عنه من كتب ونشرات ودوريات وأبحاث غيرهما من النتاج الفكري الإنساني الذي فاق الملايين بل المليارات من المعلومات ، أصبح هناك حاجة ماسة لترتيب هذا النتاج الهائل من الفكر، وعندما بحث المختصين بجزئية هذا الترتيب وصلوا لقناعة بان ترتيب وتصنيف هذا النتاج لا بد منه وعندما توغلوا بهذا الترتيب اكتشفوا بأن عليهم الغوص والتعمق بجزئيات لم يتطرق لها احد من قبل، لذلك أوجدوا ما يعرف ألان باسم التوثيق الذي يقوم به متخصصون لكي يوفروا لنا ما نريده من معلومات قد يتطلب البحث عنها فترات طويلة وقد نجدها بين ثنايا الكتب والمجلدات والبحوث المتخصصة أولا نجدها وفق العرف البحثي التقليدي، وأيضا فرضت الحاجة على العلماء بأن يقوموا بما عرف لاحقا بالتحليل، أي تحليل هذه البيانات لكي يستنبطوا منها ما يساعدهم على استرجاع هذا الكم الهائل من المعلومات والبيانات. (*)
العنصر الاول : تاريخ الوثيقة العربية (1)
تنطلق اهمية الوثائق من كونها أداة لحفظ التراث ونقله للأجيال ، فالعرب كانوا قبل الإسلام أميين لايعرفون غير كتب الدين بدليل أن القرآن الكريم قد أطلق على أصحاب الديانات السماوية الأخرى اسم أهل الكتاب، حتى إن الشعر كان يتناقل شفاهاً ولم يدون إلا نادراً (كالمعلقات مثلاًً)ولهذا فإن تاريخ الكتب والمكتبات عند المسلمين لم يبدأ فعلياً إلا مع انطلاق الدعوة الإسلامية وإن نزول القرآن الكريم هوالحدث الأهم الذي أحدث انعطافاً عظيماً في العقائد والمعارف الإنسانية كلها ، وقد كان القرآن الكريم أول كتاب ظهر باللغة العربية ، اهتم المسلمون بتدوينه وضبط آياته حتى لايلحن فيه غير العرب من المسلمين ، فكان هذا الأمر، إضافة إلى الاهتمام بتدوين الحديث الشريف بداية التوثيق في الإسلام•• ثم توالى تدوين وتنظيم المؤلفات العربية بعد الفتوحات الإسلامية حتى شملت مختلف العلوم•
التوثيـق فـي التاريــخ
2)
يشير الدكتور بشار عباس الى ان بدايات التوثيق تعود إلى عصور ما قبل التاريخ ، أي أن بدايات التوثيق سبقت التدوين الكتابي ، ذلك أن التوثيق بمفهومه الواسع ، أي حفظ الأحداث التاريخية و المعلومات العلمية و نقلها إلى الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة منها ، ينطبق أيضاً على التناقل الشفاهـي للمعلومات و المعـارف و المهارات ، ولا بد أن نتذكر أن الشعر الجاهلي أسهم في توثيق تاريخ العرب قبل الإسـلام ، وأن ملاحـم هوميروس الشاعر الإغريقي الأعمـى " وثقت " فترة تاريخية كانت غائرة في عمق الذاكرة الإغريقية ، وأن التناقل الشفاهي لملحمتي الأوذيـسة و الإلياذة كان من أول أشكال التوثيق الشفاهي و ذلك قبل تدوينهما بقرون عديدة . و عندما ننظر إلى التوثيق في تاريخ العالم القديم نستطيع أن نلمح أهم محطاته :
* وصلت الحضارتان السومرية و المصرية إلى مستوى عالٍ من الكتابة التصويرية ، التي اسـتوعبت تدوين الشـعر و الطـب والمعتقدات الدينية والعلوم .
* اكتشف المصريون نحو 2500 قبل الميلاد ورق البردي ، و بذلك أصبح من الممكن تبادل الوثائق ، و نقل المعلومات المدونـة من مكان إلى آخر.
* اكتشف السومريون نحو 1700 قبل الميلاد وسـيطاً آخر وهو الكتابة على ألواح فخارية (الرقـم) وسـجلوا عليها بالكتابة المسمارية تاريخهم وعلومهم و مبادلاتهم التجارية ، وذلك بعد أن طوروا كتابتهم التصويرية القديمة إلى كتابة مسمارية .
* ظهرت أولى المكتبات المنظمة والمصنفة في العالم في مصر وبلاد ما بين النهرين في الألف الثانية قبل الميلاد .
* في القرن الثامن قبل الميلاد ظهرت في سـورية أول أبجدية فتحت الطريق أمام الانتشار الواسع للكتابة في العالم القديم ، وأثرت على الأبجدية اليونانية والتي انطلقت منها فيما بعد الأبجدية اللاتينية.
* في الفترة ( 1450- 1456 ) م أخرجت مطبعة يوحنا غوتنبرغ أول كتاب مطبوع يتكون من 42 سطراً من الإنجيل ، مما منح البشرية إمكانية النشر الواسع للنصوص المكتوبة.
* في القرن التاسع عشر ظهر نظام تصنيف ديوي Melvil Dewey، وهو أشهر و أهم نظم تصنيف المكتبات حتى اليوم .
العنصر الثاني : الوثيقة تعريفها اشكالها انواعها
3)
اتفق العلماء والباحثون على تعريف الوثائق من خلال معنيان كالتالي:-
1- المعنى العام للوثائق: اصطلح على أن الوثائق في معناها العام هي كل الأصول التي تحتوي على معلومات تاريخية.
2- المعني الدقيق للوثائق: اصطلح على أن الوثائق في معناها الدقيق هي الكتابات الرسمية أو شبه الرسمية مثل الأوامر والقرارات والمراسيم والبراءات والاتفاقيات والمراسلات السياسية، والوثائق الشرعية، والكتابات التي تناول مسائل الاقتصاد أو التجارة أوعادات الشعوب أو نظمهم وتقاليدهم أو المشروعات أو المقترحات المتنوعة التي تصدر عن المسئولين في الدولة أو التي تقدم إليهم أوالمذكرات الشخصية أو اليوميات.
1- انواع الوثيقة
5)
أنواع الوثائق وأشكالها تنقسم إلى أربعة أنواع رئيسية وهي كالتالي:
اولا : من حيث المادة:
أ - الوثيقة الكتابية:
لا شك في أن هذا النوع هو الذي يعتد به، ويعتمد عليه لأنه يقوم على واقع ثابت لا يحتاج إلى دراسات مطولة، أو اجتهادات، أو خبرات خاصة قائمة على الترجيح أو التخمين ، ويقصد بالوثيقة الكتابية كل ما دون كمخطوط أو مطبوعة، فالرسالة والدورية في علم التوثيق تعني كل نشرة تحتوي على عدة موضوعات لعدد من الكتاب، أو المحررين ولها اسم خاص هو عنوانها الذي تعرف به، وتظهر بأجزاء متتابعة وفي مدد محددة، ولزمن معين، وتشتمل عادة:
الصحف "الجرائد" والتي تهتم بملاحقة الأخبار المحلية أو الدولية ونشرها، وفي نطاق ذلك تظهر المجلات على تعدد موضوعاتها واهتمامها.
المذكرات وهي ما يدونه المرء سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً أو عالما أو أديبا أو فنانا، يدونون فيها خواطرهم والأحداث التي عاشوا واقعها، ومحاوراتهم وذكرياتهم.
التقارير وهي صورة لنتائج علمية، أو تحقيقات إدارية أو عرض لواقع صحي، وبعبارة أخرى كل مايشتم منه صفة التقرير.
البيانات وهي ما يعرض فيها وجهات نظر خاصة ومعينة تميط اللثام عن أمر غامض، يحاولون فيها نشر ما ينير أفكار الناس نحو موضوع واحد على الأغلب فيه التأكيد وجهة نظر معينة أونفيها، والبيانات وإن اخذ بها البعض كوثائق لاسيما بعد أن يتقادم عليها العهد وتصبح موضع للدراسات النقدية، لا تعتبر دورية حسب المفهوم الفني لأنها لا تصدر على شكل واحد، وفي زمن محدد أسبوعي، أو شهري، أو







































